هاتف بسعر 45 ألف دينار يعلن عن 108 ميغابيكسل. وآخر يكلف خمسة أضعاف يكتفي بـ48. على الورق، يتفوق الأول بسهولة. لكن في صورة مسائية داخل غرفة، تحدث النتيجة المعاكسة في كثير من الأحيان.
يقيس الميغابيكسل شيئاً واحداً: عدد النقاط التي يستطيع المستشعر تسجيلها. ولا يقول شيئاً عن كمية الضوء المجمّعة، ولا عن طريقة تحويل المعالج لهذه النقاط إلى صورة.
ما يعنيه الميغابيكسل فعلاً
صورة بـ108 ميغابيكسل تحتوي على 108 ملايين نقطة. يتيح ذلك قصاً كبيراً أو طباعة بحجم واسع. أما للعرض على شاشة أو للنشر في تطبيق مراسلة، فتكفي 12 مليوناً بسهولة.
الرقم يخدم القص أولاً. ولا يضمن الحدّة ولا الألوان ولا الأداء في الإضاءة الضعيفة.
دمج البكسلات
في مستشعر 108 ميغابيكسل تكون البكسلات صغيرة جداً. وللتعويض، يجمع الهاتف تسعة بكسلات متجاورة في بكسل واحد أثناء التصوير. تصبح الصورة النهائية 12 ميغابيكسل، ويستخدم كل نقطة معلومات تسع نقاط أخرى.
تُسمى هذه التقنية pixel binning. وهي تحسّن السطوع وتقلل التشويش. وتشرح سبب إنتاج مستشعر 108 ميغابيكسل لصور بـ12 ميغابيكسل افتراضياً.
وضع 108 ميغابيكسل موجود بالفعل، لكنه يُعطَّل تلقائياً عندما تنخفض الإضاءة. في الداخل، يعود الهاتف إلى 12 ميغابيكسل دون إشعار. لذا يصف الرقم المطبوع على العلبة وضعاً استثنائياً، لا الاستخدام اليومي.
حجم المستشعر
مستشعران بدقة 108 ميغابيكسل قد يعطيان نتائج مختلفة جداً حسب حجمهما الفيزيائي. مستشعر بحجم 1/1.7 بوصة يجمع ضوءاً أكثر بكثير من 1/2.8 بوصة، حتى مع العدد نفسه من البكسلات.
كلما كبر البكسل، جمع فوتونات أكثر. مستشعر 12 ميغابيكسل جيد الأبعاد، ببكسل 1.4 ميكرون، ينافس بسهولة مستشعر 108 ميغابيكسل ببكسلات صغيرة.
فتحة العدسة تهم أيضاً. عدسة f/1.7 تدخل ضوءاً أكثر من f/2.2. وهذا الفارق يزن أكثر في صورة ليلية من عشرة ملايين بكسل إضافية.
التثبيت
المستشعر عالي الكثافة يضخّم أي اهتزاز. وبدون تثبيت بصري، تفقد الصور الملتقطة باليد حدّتها، خصوصاً في المساء.
يعوّض OIS اهتزاز اليد. ويساعد الفيديو أيضاً. هاتف بـ108 ميغابيكسل دون OIS ينتج صوراً أقل وضوحاً من 12 ميغابيكسل مثبّت.
المعالجة البرمجية
تخرج الصورة النهائية من معالج صور. يدمج عدة لقطات، ويصحح التعريض، ويطبق تقليل التشويش، ويضبط الألوان.
جهازان بالاستشعار نفسه قد ينتجان صوراً مختلفة جداً حسب جودة المعالجة. وهنا يقع جزء كبير من الفارق بين الفئة المتوسطة والطراز الراقي.
وضع 108 ميغابيكسل عملياً
يحتاج ضوءاً كثيراً. وينتج ملفات بين 20 و30 ميغابايت، وأحياناً أكثر. ويتباطأ التصوير لأن المستشعر يقرأ كل الصفوف.
في هاتف متوسط، يخدم هذا الوضع إثارة الإعجاب في المتجر أساساً. صورة بـ108 ميغابيكسل في منتصف النهار على شرفة تحمل تفاصيل أكثر من صورة 12. أما المشهد نفسه في السابعة مساءً داخل شقة، فيعطي نتيجة مشوّشة.
كيف تقرأ ورقة المواصفات
ابحث عن حجم المستشعر، مكتوباً ككسر من البوصة. وابحث عن فتحة العدسة بصيغة f/. وتحقق من وجود تثبيت بصري. وانظر أخيراً إلى الفيديو المتاح: 4K بمعدل 60 إطاراً يحتاج مستشعراً ومعالجاً قويين.
يأتي عدد الميغابيكسل أخيراً. فهو يخبر عن الدقة القصوى، لا عن جودة الصورة.
اختبر قبل الشراء
في المتجر، اطلب التقاط ثلاث صور. واحدة في ضوء النهار، وواحدة قرب نافذة مظللة، وواحدة في زاوية معتمة. ثم قارن على هاتفك، لا على شاشة البائع التي تكون مشبعة الألوان غالباً.
اختبر التقريب دون تحريك الهاتف. واختبر الفيديو أثناء المشي. هذه الدقائق الثلاث تكشف أكثر من قراءة المواصفات.
لماذا تبدو الصور أفضل في المتجر
يعرض المتجر الهاتف تحت إضاءة قوية، على شاشة مشبعة الألوان، وفي وضع معاينة يختار أفضل لقطة. عندها يبدو مستشعر 108 ميغابيكسل مبهراً.
في البيت تنخفض الإضاءة، ويتدخل الضغط عند الإرسال. تطبيق المراسلة يعيد ترميز الصورة ويقلصها إلى نحو 1600 بكسل، فتختفي التفاصيل التي دفعت ثمنها.
لذلك اختبر في ظروفك: صورة قرب نافذة، وأخرى في زاوية معتمة، ثم أرسلها إلى هاتفك عبر تطبيق مراسلة. إن بقيت مقبولة، فالمستشعر جيد فعلاً. جرّب العدسة الواسعة أيضاً، فهي غالباً أضعف من الرئيسية.
لماذا يهم حجم الملف
صورة 108 ميغابيكسل تستهلك بين 20 و30 ميغابايت، أي نحو عشرة أضعاف صورة 12 ميغابيكسل. على هاتف بـ128 غيغابايت يمتلئ التخزين أسرع، وتتباطأ المعالجة بين اللقطات. لذا يبقى الوضع الافتراضي هو الأنسب للاستخدام اليومي.
الخلاصة
قد ينتج مستشعر 108 ميغابيكسل صوراً ممتازة، بشرط أن يكون كبيراً ومثبّتاً وجيد المعالجة. أما في جهاز رخيص، فيبقى الرقم حجة تجارية.
حجم المستشعر والفتحة والتثبيت والمعالجة تحدد النتيجة. أما الميغابيكسل فيشير فقط إلى كمية التفاصيل الممكن التقاطها في أفضل الظروف.


